الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
62
تفسير كتاب الله العزيز
بالسلام ، وإنّ أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) « 1 » . قوله عزّ وجلّ : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ : يعني لتستقرّوا فيه من النصب . وَالنَّهارَ مُبْصِراً : أي مضيئا . إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) : أي لا يؤمنون . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) : أي فكيف تصرفون عن الهدى . قال : كَذلِكَ يُؤْفَكُ : أي يصدّ « 2 » ، الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) . قوله : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً : مثل قوله : ( بساطا ) ، و ( فراشا ) و ( مهادا ) وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ : أي جعل صوركم أحسن من صور البهائم والطيور . فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : [ قال السدّيّ : يقول : جعل رزقكم أطيب من رزق الدوابّ والطير والجنّ ] « 3 » . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) : ( تبارك ) من البركة ، كقوله : ( تعالى ) من العلوّ ، أي : ارتفع . قال : هُوَ الْحَيُّ : أي الذي لا يموت لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) . قوله عزّ وجلّ : * قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني أوثانهم لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ : يعني خلق آدم ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ : يعني نسل آدم
--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده ، عن أبي هريرة . وأخرجه الطبرانيّ في الأوسط ، والبيهقيّ في الشعب عن أبي هريرة بلفظ : « أعجز الناس من عجز في الدعاء ، وأبخل الناس من بخل بالسلام » . ( 2 ) كذا في ع : « يصدّ » ، وفي ز : « يصرف » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 305 .